ابن بطوطة

193

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

كبيرة جبايتها كثيرة ، ومحاسنها أثيرة ، أمّ مدن البحيرة « 42 » بأسرها ، وقطبها الذي عليه مدار أمرها ، وضبطها بدال مهملة وميم مفتوحين ونون ساكنة وهاء مضمومة وواو وراء ، وكان قاضيها في ذلك العهد فخر الدين بن مسكين « 43 » من فقهاء الشافعية وتولى قضاء الإسكندرية لما عزل عنها عماد الدين الكندي بسبب الوقعة التي قصصناها ، وأخبرني الثقة أن ابن مسكين أعطى خمسة وعشرين ألف درهم ، وصرفها من دنانير الذهب ألف دينار « 44 » ، على ولاية القضاء بالإسكندرية . ثم رحلنا إلى مدينة فوّا « 45 » وهذه المدينة عجيبة المنظر ، حسنة المخبر ، بها البساتين الكثيرة ، والفوائد الخطيرة الأثيرة ، وضبطها بالفاء والواو المفتوحين مع تشديد الواو ، وبها قبر الشيخ الولي أبي النجاة الشهير الاسم ، خبير تلك البلاد ، وزاوية الشيخ أبي عبد اللّه المرشدي الذي قصدته بمقربة من المدينة يفصل بينهما خليج هنالك ، فلما وصلت المدينة تعديتها ووصلت إلى زاوية الشيخ المذكور قبل صلاة العصر وسلّمت عليه ووجدت عنده الأمير سيف الدين يلملك « 46 » وهو من كبار الأمراء الخاصّكية . « 47 » وأول اسمه ( يا ) آخر الحروف ، ولامه الأولى مسكنة والثانية مفتوحة مثل الميم ، والعامة تقول فيه : الملك فيخطئون ، ونزل هذا الأمير بعسكره خارج الزاوية ، ولما دخلت على الشيخ رحمه اللّه قام إلى وعانقني ، وأحضر طعاما فواكلني ، وكانت عليه جبة صوف خضراء وعمامة صوف سوداء ، فلما حضرت صلاة العصر قدمني للصلاة إماما وكذلك لكل من حضرني

--> ( 42 ) البحيرة : الإقليم الذي يكوّن الشمال الغربي لدلتا النيل والذي يقتبس اسمه من بحيرة ماريوط . ( Le Lac MARRIOTTE ) ( 43 ) نقل ابن مسكين لقضاء الإسكندرية في محرم 731 أكتوبر 1330 بعد ثلاث سنوات . ( 44 ) الأضبط 250 . 1 ، لأن الصرف العادي يقتضي أن يساوي الدينار عشرين درهما . . . ( 45 ) تحدث الأستاذ حسن عبد الوهاب عن آثار الوجه البحري وخصّ آثار فوّا بجزء كبير من المقال الذي نشرته مجلة المجمع العلمي المصري في المجلد 38 ج 2 - 1956 - 1957 - خالد محمد عزب : ( فوّه مدينة المساجد ) رقم الإيداع بدار الكتب 9270 - 1989 . ( 46 ) سيف الدّين هذا هو المعروف بآل ملك ، كان ممن سباه الظاهر بيبرس عند دخوله إلى بلاد الرّوم فوهبه للمنصور قلاون فوهبه المنصور لابنه ثم ترقى في الخدمة حتى أمّر ، ثم كان في أيام الناصر من أهل المشورة ، وكان يتردد بين المظفر والناصر وهو في الكرك فأعجبه عقله وأرسل إلى المصريين يقول لهم : لا يصل إلى رسول غيره . . . ولي نيابة مصر فشدّد على من شرب الخمر ! ثم أخرجه الكامل لنيابة دمشق ثم لحق به من توجه به إلى صفد ، ثم أمسك بغزة وجهز إلى الإسكندرية فاعتقل بها وأعدم أواخر عام 746 - 1346 . - ابن حجر : الدرر I ص 439 - 440 . ( 47 ) كلمة الخاصكية مفردها خاصكي ، كلمة من أصل عربي مع تصغير فارسي ، وهي تعني بطانة السلطان فكان من أفرادها من يصل إلى مرتبة الأمراء ، على حسب درجاتهم المتنوعة . - د . عبد المنعم ماجد : نظم دولة سلاطين المماليك ورسومهم في مصر ، مكتبة الإنجلو المصرية 1967 ، ص 14 .